محمد بن جرير الطبري
100
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من المهدى ، وقد كان أبو جعفر أراد ان يبايع لجعفر بعد المهدى ، فنصبت أم عبيد الله حاضنه جعفر للفضيل بن عمران ، فسعت به إلى المنصور ، وأومأت إلى أنه يعبث بجعفر قال : فبعث المنصور الريان مولاه وهارون بن غزوان مولى عثمان بن نهيك إلى الفضيل - وهو مع جعفر بحديثه الموصل - وقال : إذا رأيتما فضيلا فاقتلاه حيث لقيتماه ، وكتب لهما كتابا منشورا ، وكتب إلى جعفر يعلمه ما أمرهما به ، وقال : لا تدفعا الكتاب إلى جعفر حتى تفرغا من قتله قال : فخرجا حتى قدما على جعفر ، وقعدا على بابه ينتظران الاذن ، فخرج عليهما فضيل ، فأخذاه واخرجا كتاب المنصور ، فلم يعرض لهما أحد ، فضربا عنقه مكانه ، ولم يعلم جعفر حتى فرغا منه - وكان الفضيل رجلا عفيفا دينا - فقيل للمنصور : ان الفضيل كان ابرا الناس مما رمى به ، وقد عجلت عليه فوجه رسولا ، وجعل له عشره آلاف درهم ان ادركه قبل ان يقتل ، فقدم الرسول قبل ان يجف دمه . فذكر معاوية بن بكر عن سويد مولى جعفر ، ان جعفرا ارسل اليه ، فقال : ويلك ! ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل عفيف دين مسلم بلا جرم ولا جناية ! قال سويد : فقلت : هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء ، وهو اعلم بما يصنع ، فقال : يا ماص بظر أمه ، أكلمك بكلام الخاصة وتكلمني بكلام العامة ! خذوا برجله فالقوه في دجلة قال فأخذت ، فقلت : أكلمك ، فقال : دعوه ، فقلت : أبوك انما يسال عن فضيل ، ومتى يسال عنه ، وقد قتل عمه عبد الله بن عبد الله بن علي ، وقد قتل عبد الله بن الحسن وغيره من أولاد رسول الله ص ظلما ، وقتل أهل الدنيا ممن لا يحصى ولا يعد ! هو قبل ان يسال عن فضيل جرذانه تجب خصى فرعون قال : فضحك ، وقال : دعوه إلى لعنه الله . وقال قعنب بن محرز : أخبرنا محمد بن عائد مولى عثمان بن عفان ان حفصا الأموي الشاعر ، كان يقال له حفص بن أبي جمعه ، مولى عباد بن زياد ، وكان المنصور صيره مؤدبا للمهدي في مجالسه ، وكان مداحا لبنى أمية في أيام بنى أمية وأيام المنصور ، فلم ينكر عليه ذلك المنصور ، ولم يزل مع المهدى